06 مارس

في ظل زيادة الحديث عن الانتخابات الفلسطينية المُرتقبة التي أصدر الرئيس محمود عباس مراسيمها في شهر يناير المُنصرم، بدأت بعض الفصائل الفلسطينية استعطاف الشباب وإظهار الاهتمام بهم، أننا نعلمُ جميعًا حتى من يقومُون بذلك يعلمُون وليس فقط نحن أن ذلك عبارة عن مُراوغة دعائية مكشوفة “على عينك يا تاجر”، وقبل القفز إلى محور أخر لا بد أن نعرف مدى مُشاركة الشباب بالقرار السياسي مُنذ وصول منظمة التحرير وعقد اتفاق “التسوية” وصُولًا لحُكم حركة حماس للقطاع، والسُلطة الفلسطينية للضفة الغربية المُحتلة.

هناك 1.14 مليون شاب (18-29 سنة) في فلسطين يُشكلون حوالي خمس المُجتمع بنسبة 22%، من إجمالي السكان في فلسطين مُنتصف العام 2020، 23% في الضفة الغربية و22% في قطاع غزة هذا بلغة الأرقام حسب مركز الإحصاء الفلسطيني الذي استعرض أوضاع الشباب في المُجتمع الفلسطيني، أما بلغة المُجتمع وقوتُهُ الشبابية يعنى أن الشباب هم أكثرُ فئات المُجتمع حيوية وإنتاجًا، ويُناطُ بهم أن لعبُوا دورًا هامًا ورئيسيًا في الانتعاش والتعافي من هذه الأزمات المُتلاحقة على أبناء شعبنا، وعليه فإن الهدف العام هو أهمية تحسين وتطوير المُشاركة والعمل الشبابي على المُستويات المحلية والوطنية والعالمية، فضلاً عن استخلاص العبر والدُروس لتعزيز تمثيلهم ومُشاركتهم في السياسات المُؤسسية الرسمية بشكل كبير.

منذ الانتخابات التشريعية عام 1996م التي تُعتبرُ التجربة “الديمُقراطية” الفلسطينية الأولى لاختيار مُمثلي الشعب الفلسطيني داخل الضفة الغربية وقطاع غزة والقُدس، الأمر الذي أدى إلى انتخاب 88 نائبًا في المجلس التشريعي، حيث كان من بين الفائزين ما مجموعُهُ 15 شابًا دون سن الأربعين، أما الانتخابات التشريعية الثانية عام 2006م، فقد ترشُحَ لها 122 شابًا (18 أنثى و104 ذكور) على مُستوى الدوائر والقوائم من أصل 728 مُرشحًا، وكانت النتيجة فوز ما مجموعُهُ 18 شابًا منهُم أنثيان و16 ذكر من أصل 132 عُضوٌ هم مجموعُ المجلس التشريعي

هذه هي التجرُبتانُ الوحيدتانُ التي شارك فيها الشبابُ بأقل من المُعدل المفروض أن يكون، كون المُجتمع الفلسطيني يعتبرُ الشباب الفئة الأكثر تأثيرًا، هذه النسبة قليلة مُقارنة بعددهم وهذا كان سابقًا، لكن بعد ما يُقاربُ 15 عامًا من الانقسام الداخلي تغيبوا الشباب عن دورهم الحقيقي في التغيير من أجل مصالح حزبية وفئوية، فأصبحُوا ضحايا الواقع المرير الذي عايشُوهُ بحُرقة وضياع، لذلك مُحاولات استعطاف الشباب باتت بارزة لأنهم يعلمون من سيثغيرُ الواقع ويملك زمام التغيير هم الشباب، الذين هُمِشوا من جهات عديدة طول هذه الأعوام، وخوفًا من انتقامهم.

وإذا نظرنا إلى داخل أبواب السياسة أو الأحزاب أو مُعظم المُؤسسات المُختلفة نجدُ من يُقررُ ويحتكرُ القرارات والساحة السياسية هم ” الشِّيَابُ” وليس “الشباب”، إذًا هنا لن أذكُر ما تحديات ومشاكل الشباب، فأغلبُنا يعرفُها، ما أثارني قول بعض الشباب “ضايل يدفعولي فلوس حتى يأخذوا صوتي وبعدها لا يلقون لنا بالًا ولا كنا موجودين”، ألهذا الحد وصل شراء ذمم الشباب، نعم يا صديق إنه المالُ والشهرةُ والحكمُ والقوةُ لذلك لا أحد يُريدُ النُزول عن هذه الصفقات والصفات المُزيفة والتي تعري أصل كل شخص يدعي أنهُ يخدمُ أبناء شعبنا.

 نعم مصلحةُ المُؤسسة أو الشخصية أهم من الوطن والمواطن، حتى كدنا أن ننسى القضايا الأساسية كوطننا وأرضنا، وأسرانا، وأبناء شعبنا المُكافح بوجه الاحتلال، نعم يجبُ من يملكُ زمام الأمور أن يتحمل ما يحصُدُهُ وقت زراعتِهِ عندما كان قادرٌ على التغيير ولا يقومُ بعمل شيٍء.

نعم الشبابُ مُنذ 15 عامًا لم ينظر إليهُم أحد، حتى صار الشباب يقُولُون ” لا طاقة لنا اليوم بالحياة، إنها مُكلفةٌ وأكثُر ثمنًا مع تغيِيِبِهم عن دورهم، نعم تجدُهُم الأكثر فئة خسارةٍ في الخيارات النهائية، وسوف تتكررُ بعض الوُجوه التي لها نصيبٌ من الحضور أو المصالح المُشتركة عند الناس، لكن يجب ضخُ دماءٍ جديدةٍ ومقبولةٍ جماهيريًا، ويجب إشراكُ الشباب في صناعة القرار السياسي وغيرها من المسؤُوليات التي تقع على عاتقهم.

فئة الشباب هي القوةُ الكامنةُ القادرة على صُنع التغيير وبناء المُستقبل، إذ يُشكلُون المورد الوحيد والاستثمار الحقيقي للشعب الفلسطيني، لذا يتوجب على كافة مُؤسسات المُجتمع (الحُكومية، الخاصة والأهلية) الاستثمار بهذه الفئة من أجل إحداث تنميةٍ حقيقيةٍ ومُستدامةٍ.

وعلى المسؤُولين أن لا يأخُذُوا دور غيرهم بحجة أن الشباب “لا يعرفون بالسياسة، وهذه مسؤوليةٌ كبيرةٌ” وكأنه احتكارُ حصته في السوق السياسي، كما أُتِيحَت لك فُرصة، أُترُك غيرك أن يخوض هذه الفُرصة وستجد أنهم قادرُون على تحمل المسؤولية، إياكُم إيها الشباب أن يلتفوا حول دوركُم في مقابل بعض الأمور الأساسية التي من حقك بالأساس، فاحذروا.

Leave A Comment